يقولون : المعدن النفيس كالأخيار بَطيءٌ كَسْره ، سريع جَبْره . فمثلاً حين يتكسر الذهب يسهل إعادته وتصنيعه على خلاف الزجاج مثلاً .
إذن : الفتنة اختبار ، الماهر مَنْ يفوز فيه ، فإنْ كان غنياً كان شاكراً مُؤدِّياً لحقِّ الغني مُتواضعاً يبحث عن الفقراء ويعطف عليهم ، والفقير هو العاجز عن الكسب ، لا الفقير الذي احترف البلطجة وأَكْل أموال الناس بالباطل .
ولما كانت الفتنة تقتضي صَبْراً من المفتون ، قال سبحانه : { أَتَصْبِرُونَ } [ الفرقان : 20 ] فكل فتنة تحتاج إلى صبر ، فهل تصبرون عليها ؟
ولأهمية الصبر يقول تعالى في سورة العصر : { والعصر إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ } [ العصر : 12 ] يعني : مُطلَق الإنسان في خُسْر لا ينجيه منه إلاّ أنْ يتصف بهذه الصفات : { إِلاَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر } [ العصر : 3 ] .
وتُختم الآية بقوله سبحانه : { وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً } [ الفرقان : 20 ] لينبهنا الحق سبحانه أن كل حركة من حركاتكم في الفتنة مُبْصَرة لنا ، وبصرنا للأعمال ليس لمجرد العلم ، إنما لنُرتِّب على الأعمال جزاءً على وَفْقها .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا }
تفسير الشعراوي — صفحة 10403
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٤٠٣