{ وَعِبَادُ الرحمن الذين يَمْشُونَ على الأرض هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً }
[ الفرقان : 63 ] .
والاستفهام في قوله سبحانه : { أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي } [ الفرقان : 17 ] يقول فيه بعض غير المؤهَّلين للفَهْم عن الله : أما كان يقول : أأضللتم عبادي ؟ ونقول لهؤلاء : ليس لديكم الملَكَة اللغوية لفَهْمِ القرآن ، فأنت تستفهم عن الفعل إذا لم يكن موجوداً أمامك ، تقول : أبنيتَ البيت الذي أخبرتني أنك ستبنيه ؟ فيخبرك : بنيتُه أو لم أَبْنِه ، أمَّا حين تقول : أبنيتَ هذا البيت ؟ فالسؤال ليس عن البناء ، إنما عن فاعله ، أنت أم غيرك ؟ لأن البناء قائم أمامك .
إذن : فَرْقٌ بين السؤال عن الحَدث ، والسؤال عن فاعل الحدث ، والضلال هنا موجود فعلاً ، فالسوال عن الفاعل { أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السبيل } [ الفرقان : 17 ] .
وسمَّاهم عباداً هنا مع أنهم ضالون ؛ لأن الكلام في الآخرة ، حيث لم يَعُدْ لأحد اختيار ، الاختيار كان في الدنيا وعليه ميَّزنا بين العبيد والعباد ، أما في الآخرة فالجميع عبيد والجميع عباد ، فقد زال ما يُميِّزهم ؛ لأنهم جمعياً مقهورون لا اختيارَ لأحد منهم .
تفسير الشعراوي — صفحة 10392
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١٠٣٩٢