تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ومخرجا
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 87 ) أوحى اللّه تعالى إلى موسى وأخيه هارون ، عليهما السلام ، أن يتخذوا لقومهما بيوتا متميزة فيما بينهم عن بيوت القبط ، ليكونوا على أهبة في الرحيل إذا أمروا به ليعرف بعضهم بيوت بعض ، وقوله :
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
قيل : مساجد ، وقيل : معناه كثرة الصلاة فيها ، قاله مجاهد وأبو مالك وإبراهيم النخعي والربيع والضحاك وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن وغيرهم . ومعناه على هذا : الاستعانة على ما هم فيه من الضر والشدة والضيق بكثرة الصلاة ، كما قال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى . وقيل : معناه أنهم لم يكونوا حينئذ يقدرون على إظهار عبادتهم في مجتمعاتهم ومعابدهم ، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم ، عوضا عما فاتهم من إظهار شعار الدين الحق ، في ذلك الزمان الذي اقتضى حالهم اخفاءه ، خوفا من فرعون وملئه ، والمعنى الأول أقوى ، لقوله :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
وإن كان لا ينافي الثاني أيضا واللّه أعلم ، وقال سعيد بن جبير :
وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً
أي : متقابلة
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 88 ) قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
( 89 ) هذه دعوة عظيمة دعا بها كليم اللّه موسى على عدو اللّه فرعون ، غضبا للّه عليه ، لتكبره عن اتباع الحق ، وصده عن سبيل اللّه ، ومعاندته وعتوه وتمرده واستمراره على الباطل ، ومكابرته الحق الواضح الجلي الحسي والمعنوي والبرهان القطعي ، فقال :
رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ
يعني قومه من القبط ، ومن كان على ملته ، ودان بدينه :
زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
أي وهذا يغتر به من يعظم أمر الدنيا فيحسب الجاهل أنهم على شيء ، لكون هذه الأموال ، وهذه الزينة من اللباس ، والمراكب الحسنة الهنية ، والدور الأنيقة ، والقصور المبنية ، والمآكل الشهية ، والمناظر البهية ، والملك العزيز
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية — صفحة 129 | خالد فائق العبيدي