والسؤال : هل بقيت الأمة الواحدة ؟ تجيب الآيات : { وتقطعوا أَمْرَهُمْ . . } .
أي : صاروا شيعاً وأحزاباً وجماعات وطوائف ، كما قال تعالى : { إِنَّ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ . . } [ الأنعام : 159 ] .
لماذا ، لست منهم في شيء ؟ لأنهم يقضون على واحدية الأمة ، ولا يقضون على واحدية الأمة إلا إذا اختلفتْ ، ولا تختلف الأمة إلا إذا تعددتْ مناهجها ، هنا ينشأ الخلاف ، أمَّا إنْ صدروا جميعاً عن منهج واحد فلن يختلفوا .
وما داموا قد تقطعوا أمرهم بينهم ، فصاروا قِطَعاً مختلفة ، لكل قطعة منهج وقانون ، ولكل قطعة تكاليف ، ولكل قطعة راية ، وكأن آلهتهم متعددة ، فهل سيُتركون على هذا الحال ، أم سيعودون إلينا في النهاية ؟
{ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ } [ الأنبياء : 93 ] إذن : أنتم أمة واحدة في الخَلْق من البداية ، وأمة واحدة في المرجع وفي النهاية ، فلماذا تختلفون في وسط الطريق ؟
إذن : الاختلاف ناشىء من اختلاف المنهج ، وكان ينبغي أن يكون واضع المنهج واحداً . وقد جاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خَاتَماً للرسالات ، وجاءت شريعته جامعة لمزايا الشرائع السابقة ، بل وتزيد عليها المزايا التي تتطلبها العصور التي تلي بعثته .
فكان المفروض أن تجتمع الأمة المؤمنة على ذلك المنهج الجامع
تفسير الشعراوي — صفحة 9641
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٤١