بعد ذلك ، عملاً بالحكمة التي تقول : لا تعطني سمكة ، ولكن علمني كيف أصطاد .
ذلك لأنه أشركهم في العمل ؛ ليشعروا بأهميته ويتمسكوا بالمحافظة عليه وصيانته ، وإذا ما تعرضوا لمثل هذا الموقف لا ينتظرون مَنْ يصنع لهم .
هذا هو النموذج الذي تُقدِّمه قصة « ذي القرنين » وهو نموذج صالح لكل الزمان ولكل المكان ولكل حاكم مكَّنه الله في الأرض ، وألقى بين يديه أزِمّة الأمور ، وفي حديث أفضل العمل يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « تعين صانعاً ، أو تصنع لأخرق » .
وقد تضاربتْ الأقوال حول : مَنْ هم يأجوج ومأجوج ، فمنْ قائل : هم التتار .
وآخر قال : المغول . وآخر قال : هم الحتيت ، أو السرديال ، أو قبائل الهُونْ .
ولو كان في تحديدهم فائدة لعيَّنهم القرآن ، إنما المهم من قصتهم أنهم قوْمٌ مفسدون في الأرض لا يتركون الصالح على صلاحه ، فإذا ما تصدَّى لهم الممكَّن في الأرض فعليه أن يحول بينهم وبين هذا الإفساد في غيرهم ، وعلينا نحن ألاَّ نُفسِد الصالح كهؤلاء ، إنما نترك الصالح على صلاحه ، بل ونزيده صلاحاً .
وفي بناء ذي القرنين للسد دروس يجب أنْ يعيها أولو الأمر الذين يتوَّلْون مصالح الخَلْق ، من هذه الدروس أنه لم يقف عند طلبهم
تفسير الشعراوي — صفحة 9649
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٤٩