{ حَرَامٌ . . } [ الأنبياء : 95 ] يعني : ممتنع : لا يجب أن يكون ، والقرية : أي قرية أهلكناها ؛ لأنها كذَّبَتْ الرسل ، ووقفتْ منهم موقف اللَّدَد والعناد والمعارضة ، فأهلكها الله بذنوبها في الدنيا ، أيُعقَلُ بعد هذا أن نتركها في الآخرة من غير أنْ نأخذها بذنوبها ؟
لا بُدَّ - إذن - أن ترجع إلينا في الآخرة لنحاسبها الحساب الدائم الخالد ، فلا نكتفي بحساب الدنيا المنتهي .
ثم يقول الحق سبحانه : { حتى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ . . } .
وردتْ قصة يأجوج ومأجوج في آخر سورة الكهف ، حينما سُئِلَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الرجل الجوَّال الذي طاف الأرض ، فنزلت : { وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً } [ الكهف : 83 ] .
وقد تكلم العلماء في ذي القرنين ، منهم مَنْ قال : هو قورش ومنهم مَنْ قال هو : الإسكندر الأكبر . والقرآن لا يعنيه الشخص وإلاَّ لَذكره باسمه ، فالقرآن لا يُؤرِّخ له ، لا يقيم له تمثالاً ، إنما يريد التركيز على الأوصاف التي تعني الحق وتعني الخَلْق .
فيكفي أن نعلم أنه إنسان مكَّنَه الله في الأرض . يعني : أعطاه من أسباب القوة وأسباب المهابة والسيطرة ، وأعطاه من كُلِّ مُقوِّمات
تفسير الشعراوي — صفحة 9645
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦٤٥