أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ الله تتلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الجاثية : 78 ] .
وقد يتعدَّى الأمر مجرد السماع إلى منْع الكلام كما جاء في قوله تعالى : { أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ والذين مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبينات فردوا أَيْدِيَهُمْ في أَفْوَاهِهِمْ } [ إبراهيم : 9 ] .
فليس الأمر منْع الاستماع ، بل أيضاً منع الكلام ، فربما تصل كلمة إلى آذانهم وهم في حالة انتباه فتُؤثّر فيهم ، أي منعوهم الكلام كما يُقال : اسكت ، أو أغلق فمك .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَفَحَسِبَ الذين كفروا }
قوله تعالى : { أَفَحَسِبَ الذين كفروا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دوني أَوْلِيَآءَ } [ الكهف : 102 ] يعني : أعَمُوا عن الحق فظنُّوا أنْ يتخذوا عبادي من دوني أولياء ؟ وسبق أن تحدثنا عن كلمة ( عِبَادي ) وقلنا : إنهم المؤمنون بي المحبون لي ، الذين اختاروا مرادات الله على اختيارات نفوسهم ، وفرَّقْنا بين عبيد وعباد .
والكلام هنا عن الذين كفروا الذين اتخذوا عباد الله المقربين إليه المحبين له أولياء من دون الله ، كما قال تعالى : { لَّن يَسْتَنكِفَ المسيح أَن يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلاَ الملائكة المقربون } [ النساء : 172 ] .
فكيف تتخذونهم أولياء من دوني وتعاندونني بهم وهم أحبتي ؟
يقول تعالى : { وَقَالَتْ النصارى المسيح ابن الله } [ التوبة : 30 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8999
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٩٩٩