وقولها : { بَغِيّاً } [ مريم : 20 ] مبالغة في البَغْي وهو الظلم ، واختارتْ صيغة المبالغة بَغِيّ ولم تقُلْ باغية ؛ لأن باغية تتعلق بحقوق ما حول العِرْض ، أما الاعتداء على العِرْض ذاته فيناسبه المبالغة في هذا الفعل .
ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ }
كما قال الحق سبحانه لزكريا حينما تعجب أن يكون له ولد : { قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ } [ مريم : 9 ] أي : أنا أعرف ما أنت فيه من كِبَر السن ، وأن امرأتك عاقر لا تلِد ، لكن الأمر جاء من الله وصدر حكمه ، وهو وحده الذي يملك التنفيذ ، فَلِمَ التعجب إذن ؟
وهنا نجد بعض المتورِّكين على القرآن يعترضون على قوله تعالى : ( كَذَلِكَ ) بالفتح في قصة زكريا وبالكسر في قصة مريم ( كذلكِ ) ، والسياق والمعنى واحد ، وأيُّهما أبلغ من الأخرى ، وإنْ كانت أحدهما بليغة فالأخرى غير بليغة ؟
وهذا الاعتراض منهم ناتج عن قصور فَهْمهم لكلام الله ، فكلمة ( كذلك ) عبارة عن ذا اسم إشارة ، وكاف الخطاب التي تُفتح في خطاب المذكر ، وتُكسر في خطاب المؤنث .
وهنا أيضاً قال : ( ربك ) أي : الذي يتولى تربيتك ورعايتك ، والذي يُربيه ربُّه يربيه تربية كاملة تعينه على أداء مهمته المرادة للمربِّي .
تفسير الشعراوي — صفحة 9058
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٠٥٨