{ وَلِسُلَيْمَانَ الريح عَاصِفَةً . . . } .
لا شكّ أن سليمان - عليه السلام - قد استفاد بما علَّم الله به أباه داود ، وأخذ من نعمة الله على أبيه ، وهنا يزيده ربه - تبارك وتعالى - أموراً يتميز بها ، منها الريح العاصفة أي : القوية الشديدة { تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا . . . } [ الأنبياء : 81 ] وكأنها مواصلات داخلية في مملكته من العراق إلى فلسطين .
وفي موضع آخر قال : { وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي إِنَّكَ أَنتَ الوهاب فَسَخَّرْنَا لَهُ الريح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ } [ ص : 35 - 36 ] .
ؤُخَأء : أي : هيّنة ليّنة ناعمة ، وهنا قال { عَاصِفَةً . . . } [ الأنبياء : 81 ] فكأن الله تعالى جمع لهذه الريح صفة السرعة في ( عاصفة ) وصفة الراحة في ( رخاء ) ، وهاتان صفتان لا يقدر على الجمع بينهما إلا الله ، فنحن حين تُسْرِع بنا السيارة مثلاً لا تتوفر لنا صِفَة الراحة والاطمئنان ، بل يفزع الناس ويطلبون تهدئة السرعة .
أما ريح سليمان فكانت تُسرع به إلى مراده ، وهي في الوقت نفسه مريحة ناعمة هادئة لا تُؤثِّر في تكوينات جسمه ، ولا تُحدث له رجَّة أو قوة اندفاع يحتاج مثلاً إلى حزام أمان ، فمَنْ يقدر على
تفسير الشعراوي — صفحة 9612
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٦١٢