أينجح فيه أم يفشل ؟ كما نختبر الطلاب ، فهل الاختبار في آخر العام شَرٌّ ؟ لكن هل الحق سبحانه في حاجة لأنْ يختبر عباده ليعلم حالهم ؟ الحق يختبر الخَلْق لا ليعلم ، ولكن ليقيم عليهم الحجة .
والمخاطب في { وَنَبْلُوكُم . . . } [ الأنبياء : 35 ] الجميع : الغني والفقير ، والصحيح والسقيم ، والحاكم والمحكوم . . إلخ .
إذن : كلنا فتنة ، بعضنا لبعض : فالغنيّ فتنة للفقير ، والفقير فتنة للغني ، كيف ؟ الفقير : هل يصبر على فقره ويرضى به ؟ هل سيحقد على الغني ويحسده ، أم يقول : بسم الله ما شاء الله ، اللهم بارك له ، وأعطني من خَيْرك ؟ والغني : هل يسير في ماله سَيْراً حسناً ، فيؤدي حقَّه وينفق منه على المحتاجين ؟
وهكذا ، يمكنك أنْ تُجري مثل هذه المقابلات لتعلم أن الشر والخير كلاهما فتنة واختبار ، ينتهي إما بالنجاح وإما بالفشل ؛ لذلك يقول بعدها : { وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [ الأنبياء : 35 ] لنجازي كُلاّ على عمله ، فإنْ حالفك التوفيق فَلَكَ الأجر والمكافأة ، وإنْ أخفقت فَلَكَ العقوبة ، فلا بُدَّ أن تنتهي المسألة بالرجوع إلى الله .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { وَإِذَا رَآكَ الذين كفروا إِن يَتَّخِذُونَكَ . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 9538
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٥٣٨