سبحانه { مِّن لَّدُنَّا } [ مريم : 13 ] من عندنا ؛ لأن طاقة الحنان عند الوالدين قد نضبتْ .
وقوله : { وَزَكَاةً } [ مريم : 13 ] أي : طهارة من الذنوب وصفاءَ نفْسٍ وبركة ، وهذه كلها نتيجة التربية الإلهية بمنهج الله الذي يرسم له حركته في الحياة : افعل كذا ولا تفعل كذا .
{ وَكَانَ تَقِيّاً } [ مريم : 13 ] أي : استجاب لهذا الحنان ، وأثمرت فيه هذه التربية فكان تقياً ، أي : مُنفذاً لأوامر الله مُجتنباً لنواهيه ، وبذلك وقَى نفسه من صفات الجلال من الله تعالى .
وقلنا : إن التقوى أنْ تجعل بينك وبين ما تتقيه مانعاً يحميك ويبعدك عن إيذائه ، فنقول : اتقِ الله واتقِ النار ، كيف ذلك ونحن نريد أن نصل إلى معيته سبحانه ؟
نقول : اتق الله أي : اجعل بينك وبين صفات جلاله وجبروته وقايةً تحميك من جبروته وجباريته وقهره ، فلسْت مطيقاً لأدنى شيء من العذاب ، والنار من جنود الله ومظهر من مظاهر قهره ، فاتقاء النار جزء من اتقاء الله ، والوقاية التي تحميك من صفات الجبروت والجلال هي الطاعة بامتثال الأوامر والنواهي .
ثم يقول تعالى : { وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن }
فرغم أن يحيى عليه السلام جاء أبويْه في حال كِبَرهما وضعفهما ، ولم يجد منهما الحنان الكافي والتربية المناسبة ، ولم
تفسير الشعراوي — صفحة 9045
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٠٤٥