وهي أقوى منك ، ألك قدرة على السماء ؟ أتطول الشمس والقمر ؟
{ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً } [ الإسراء : 37 ] .
إذن : كان يجب عليك أن تبحث بعقلك فيمَنْ سخَّر لك هذا كله ، كان عليك أنْ تهتدي إلى الخالق للسماء والأرض وما بينهما ، لأنه سبحانه ما خلقها عبثاً ، ولا خلقها للعب ، إنما خلقها من أجلك أنت .
لذلك يقول سبحانه في الحديث القدسي : « يا ابن آدم ، خلقتُ الأشياء من أجلك ، وخلقتُك من أجلي ، فلا تنشغل بما هو لك عمن أنت له » .
فالكون مملوك لك ، وأنت مملوك لله ، فلا تنشغل بالمملوك لك عن المالك لك .
فما الحكمة من خَلْق السماء والأرض وما بينهما ؟ الحكمة أن هذه المخلوقات لولاها ما كُنَّا نستدل على القوة القادرة وراء خَلْق هذه الأشياء ، وهو الخالق سبحانه ، فهي - إذن - لإثبات صفات الجلال والجمال لله عَزَّ وَجَلَّ . فلو ادَّعَى أحد أنه شاعر - ولله المثل الأعلى - نقول له : أين القصيدة التي قلتها ؟ فلا نعرف أنه شاعر إلا من خلال شِعْره وآثاره التي ادَّعاها . وهي دعوى دون دليل ؟ !
وقد خلق الله هذا الخَلْق من أجلك ، وتركك تربَع فيه ، وخلقه مقهوراً مُسيَّراً ، فالشمس ما اعترضتْ يوماً على الشروق ، والقمر والنجوم والمطر والهواء والأرض والنبات كلها تعطي المؤمن والكافر والطائع والعاصي ؛ لأنها تعملبالتسخير ، لا بالإرادة والاختيار .
أما الإنسان هو المخلوق صاحب الاختيار في أن يفعل أو لا يفعل .
تفسير الشعراوي — صفحة 9497
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤٩٧