فكان على آدم أنْ يُحذِّر عدوه ، وأنْ يتحصَّن له بسوء الظن فيه ، فينظر في قوله ويفكر في كلامه ويفتش في اقتراحه .
والبعض يقول : إن خطأ آدم ناتج عن نسيان ، فهو خطأ غير مُتعَمَّد ، والنسيان مرفوع ، كما جاء في الحديث الشريف : « إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » .
فهل كان النسيان قديماً لا يُرْفَع ، ورُفِع لهذه الأمة إكْراماً لها ؟ فأصحاب هذا القول يلتمسون العُذْر لآدم عليه السلام ، لكن كيف وقد كلَّفه ربُّه مباشرة ، وكلَّفه بأمر واحد ، فالمسألة لا تحتمل نسياناً ، فإذا نسي آدم مع وحدة التكليف وكَوْنه من الله مباشرة ، فهذا على آية حال جريمة .
ثم يقص الحق سبحانه علينا قصة آدم مع إبليس : { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسجدوا لأَدَمَ }
الحق تبارك وتعالى يقصُّ علينا قصة آدم عليه السلام ، لكن نلاحظ أنه سبحانه أعطانا مُجْمل القصة ومُوجزها في قوله تعالى : { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلىءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً } [ طه : 115 ] وأصلْ القصة وترتيبها الطبيعي أنه سبحانه يقول : خلقْتُ آدم بيدي وصوَّرته ، وكذا وكذا ، ثم أمرْتُ الملائكة بالسجود له ثم قلت له : كذا . . . .
تفسير الشعراوي — صفحة 9419
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤١٩