وقوله تعالى : { وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً } [ طه : 114 ] هذا توجيه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ للاستزادة من العلم ، فما دُمْتَ أنت يا رب الحافظ فزِدْني منه ، ذلك لأن رسول الله سيحتاج إلى علم تقوم عليه حركة الحياة من لَدُنْه إلى أن تقوم الساعة ، عِلْمٌ يشمل الأزمنة والأمكنة ، فلا بُدَّ له أنْ يُعَدَّ الإعدادَ اللازم لهذه المهمة .
ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إلىءَادَمَ }
كأن الحق تبارك وتعالى يُعزِّي رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ويُخفِّف عنه ما يعانيه من كفر القوم وعنادهم بقوله له : اقبلهم على عِلاَّتهم ، فهُمْ أولاد آدم ، والعصيان أمر وارد فيهم ، وسبق أن عهدنا إلى أبيهم فنسى ، فإذا نسي هؤلاء فاقبل منهم فهم أولاد « نسَّاي » .
لذلك ، إذا أوصيتَ أحداً بعمل شيء فلم يَقُمْ به ، فلا تغضب ، وارجع الأمر إلى هذه المسألة ، والتمس له عُذْراً .
وقوله : { عَهِدْنَآ إلىءَادَمَ } [ طه : 115 ] أي : أمرنا ووصَّيْنا ووعظنا ، وقلنا كل شيء .
{ مِن قَبْلُ } [ طه : 115 ] هذه الكلمة لها دَوْر في القرآن ، وقد حسمتْ لنا مواقف عدة ، منها قوله هنا عن آدم والمراد : خُذْ لهم أُسْوة من أبيهم الذي كلّفه الله مباشرة ، ليس بواسطة رسول الله ، وكلّفه بأمر واحد ، ثم نهاه أيضاً عن أمر واحد : كُل من كُلِّ الجنة إلا هذه بأمر واحد ، ثم نهاه أيضاً عن أمر واحد : كُل من كُلِّ الجنة إلا هذه الشجرة ، هذا هو التكليف ، ومع ذلك نسي آدم ما أُمِر به .
تفسير الشعراوي — صفحة 9415
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٤١٥