وسَمَّيتُه يَحْيى ليحيى فلم يكُنْ . . . لِردِّ قَضَاءِ اللهِ فِيهِ سَبِيلُ
ونقف هنا على آية من آيات الله في التسمية ، حيث لم يجرؤ أحد حتى من الكفرة والملاحدة الذين يجاهرون بإلحادهم ويعلنون إنكارهم للخالق سبحانه ، لم يجرؤ أحدهم أن يسمى ولده ( الله ) ، وحرية اختيار الأسماء مكفولة ، وهذا إنْ دَلَّ فإنما يدلُّ على أن كفرهم عناد ولَجَجٌ ، وأنهم غير صادقين في كُفْرهم ، ويعلمون أن الله موجود ؛ لذلك يخافون على أنفسهم وعلى أولادهم أنْ يُسمّوا بهذا الاسم .
إذن : كلمة ( سَمِياً ) في مسألة الألوهية تُؤخَذ على المعنيين ، أما في مسألة يحيى فلا تحتمل إلا المعنى الثاني .
وَهبْ أن الحق سبحانه وتعالى استعرض الأسماء السابقة فلم يجد في الماضي من سُمِّى ( الله ) فأعلنها تحدياً : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } [ مريم : 65 ] ؟ فلم يحدث بعد هذا التحدي أنْ يُسمَّى أحد بهذا الاسم .
لما سمع زكريا عليه السلام البشارة من ربه ، واطمأن إلى حصولها أغراه ذلك في أنْ يُوغل في معرفة الوسيلة ، وكيف سيتم ذلك ، وتتحقق هذه البشارة حالَ كوْنه قد بلغ من الكبر عتياً وامرأته عاقر ؟
لكن ماذا يقصد زكريا من سؤاله ، وهو يعلم تماماً أن الله تعالى عالم بحاله وحال زوجه ؟ الواقع أن زكريا عليه السلام لا يستنكر حدوث هذه البشرى ، ولا يستدرك على الله ، وحاشاه أنْ يقصد ذلك ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9034
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٠٣٤