يفعل الفلاحون حين يذرون الحبوب لفَصْل القِشْر عنها بآلة تسمى ( المنسف ) تشبه الغربال ، وقد استبدلوا هذه الأدوات البدائية الآن بآلات ميكانيكية حديثة تُؤدِّي نفس الغرض .
ذلك لأن إلهَ السَّامري كان هذا العجل الذي اتخذه من ذهب ، فلا يناسبه الحرق في النار ، إنما نريد له عملية أخرى ، تذهب به من أصله ، فلا نُبقِي له على أثر . وهذا هو إلهك الذي عبدته إنْ أفلح كان يدافع عن نفسه ويحمي رُوحَه .
وبعد أن بَيَّن الحق سبحانه وَجْه البطلان فيما فعله السامري ، ومَنْ تبعه من القوم ، عاد لِيذكِّرهم بمنطقه الحق وجادة الطريق ، وأن كلَّ ما فعلوه هراء في هراء :
{ إِنَّمَآ إلهكم الله }
الحق تبارك وتعالى حينما يقول : { لا إله إِلاَّ هُوَ } [ طه : 98 ] نقولها نحن هكذا ، ونشهد بها ، فقد تعلَّمناها من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الذي سمعها من ربه ونقلها إلينا ، فهي الشهادة بالوحدانية الحقّة ، شهادة من الله لذاته أولاً : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم } [ آل عمران : 18 ] .
فهذه شهادة الذات للذات قبل أنْ يخلق شاهداً يشهد بها . ثم شهدتْ له بذلك الملائكة شهادةَ المشهد أنه لا إله غيره ، ثم شهد
تفسير الشعراوي — صفحة 9373
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٧٣