هُوِىّ الدلو أَسْلَمَها الرِّشَاء . . . إذا انقطع الحبل الذي يُخرِج الدَّلُو .
والآخر : هَوِىَ يَهْوَى : أي أحبَّ .
فيكون المعنى { فَقَدْ هوى } [ طه : 81 ] سقط إلى القاع سقوطاً لا يبقى له قيمة في الحياة ، أو هَوَى في الدنيا ، ويَهوي في الآخرة ، كما جاء في قوله تعالى : { فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ } [ القارعة : 9 ] فأمه ومصدر الحنان له هاوية ، فكيف به إذا هوى في الهاوية ؟
هذه كلها عِظَات ومواعظ للمؤمن ، يُبيِّنها الحق سبحانه وتعالى له كي يبني حركة حياته على ضَوْئها وهُدَاها .
ولما كان الإنسان عُرْضة لأغيار لا يثبتُ على حال يتقلَّب بين عافية ومرض ، بين غِنىً وفقرٍ ، فكُلُّ ما فيه موهوب له لا ذاتيّ فيه ، لذلك إياك أن تحزن حين يفوتك شيء من النعمة ؛ لأنها لن تبقى ولن تدوم ، وهَبْ أنك بلغتَ قمة النعيم ، فماذا تنتظر إلا أنْ تزول ، كما قال الشاعر :
إذَا تَمَّ شَيْءٌ بَدَا نَقْصُه . . . تَرقَّبْ زَوَالاً إِذَا قِيلَ تَمّ
فإذا تَمَّ لك الشيء ، وأنت ابْنُ أغيار ، ولا يدوم لك حال فلا بُدَّ لك أن تنحدر إلى الناحية الأخرى .
فكأن نقْصَ الإنسان في آماله في الحياة هي تميمة حراسة
تفسير الشعراوي — صفحة 9349
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٤٩