ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { يا بني إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ . . . }
لله عَزَّ وَجَلَّ على بني إسرائيل منَنٌ كثيرة ونِعَم لا تُعَدُّ ، كان مقتضى العبادية التي وصفهم بها { أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي } [ طه : 77 ] أَن يُنَفِّذوا منهج ربهم ، ويذكروا نعمه ذِكْراً لا يغيب عن بالهم أبداً ، بحيث كلما تحركتْ نفوسهم إلى مخالفة ذكروا نعمةً من نِعَم الله عليهم ، تذكّروا أنهم غير متطوعين بالإيمان ، إنما يردُّون لله ما عليهم من نِعَم وآلاء .
والحق تبارك وتعالى هنا يذكِّرهم ببعض نعَمه ، ويناديهم بأحبِّ نداء { يا بني إِسْرَائِيلَ } [ طه : 80 ] وإسرائيل يعني عند الله ، عبده المخلص ، كما تقول لصاحبك : يا ابن الرجل الطيب . . الورع ، فالحق يُذكِّرهم بأصلهم الطيب ، ينسبهم إلى نبي من أنبيائه . كأنه يلفت أنظارهم أنه لا يليق بكم المخالفة ، ولا الخروج عن المنهج . وأنتم سلالة هذا الرجل الصالح .
وقوله تعالى : { قَدْ أَنجَيْنَاكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ } [ طه : 80 ] أي : من
تفسير الشعراوي — صفحة 9341
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٤١