إذن : هذه أقوال متعددة ولقطات مختلفة لمجتمع جماهيري لا تنضبط حركاته ، ولا تتفق تعبيراته ، وقد حكاها القرآن كما كانت فليس لأحد بعد ذلك أن يقول : إنْ كان القول الأول صحيحاً ، فالقول الآخر خطأ أو العكس .
وما أشبه هذا الموقف الآن بمباراة رياضية يشهدها الآلاف ويُعلِّقون عليها ، تُرى أتتفق تعبيراتهم في وصف هذه المباراة ؟
نقول : إذن ، تعددت اللقطات وتعددت الأقوال للقصة الواحدة لينقل لنا القرآن كل ما حدث .
ثم يقص الحق سبحانه رد فعل فرعون على ما حدث ، فيقول : { قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ . . . }
طبيعي أن يشتاط فرعون غضباً بعدما سمعه من سحرته ، فقد جمعهم لينصروه فإذا بهم يخذلونه ، بل ويُقوِّضون عرشه من أساسه فيؤمنون بإله غيره ، ويا ليتهم لما خذلوه سكتوا ، إنما يعلنونها صريحة عالية مدوية : { آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وموسى } [ طه : 70 ] .
{ قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ . . . } [ طه : 71 ] فمع الخيبة التي مُنِي بها ما يزال يتمسك بفرعونيته وألوهيته ، ويهرب من الاستخزاء الذي حاق به ، يريد أن يعطي للقوم صورة المتماسك الذي لم تُؤثّر فيه
تفسير الشعراوي — صفحة 9323
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣٢٣