وشدة ، وهذه هي العِلّة في العصا أن تلقف ما صنعوا من السحر { إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ } [ طه : 69 ] والكَيْد : التدبير الخفيّ للتغلُّب على الخَصْم ، لكن ماذا يفعل كَيْد الساحر وألاعيبه وتلفيقه أمام قدرة الرب تبارك وتعالى ؟
ثم يقول تعالى : { وَلاَ يُفْلِحُ الساحر حَيْثُ أتى } [ طه : 69 ] سبق أنْ تكلّمنا في مسألة فَلاَح الساحر ، وأنه مهما أوُتِي من قدرة على تسخير الجن لعمل شيء فوق طاقة الإنس ، فلن يعطيه ذلك مَيْزةً على غيره ، ولن تكون له قدرة على شيء .
فإياكم أن تظنوا أن الله تعالى ملَّك مصالحكم لهؤلاء ، صحيح هو يفعل ، أما الإصابة والأذى فبإذن الله وتحت عنايته : { وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله } [ البقرة : 102 ] وهذه القضية لا تنسحب على الساحر فحسب ، إنما على الوجود كله ، وإلى أنْ تقوم الساعة .
ثم يقول الحق سبحانه : { فَأُلْقِيَ السحرة سُجَّداً }
قال الزجاج في هذا الموقف : عجيب أمر هؤلاء ، فقد ألقوا حبالهم وعِصيّهم للكفر والجحود ، فإذا بهم يُلْقُون أنفسهم للشكر والسجود .
نعم ، لقد دخلوا كافرين فجرة فخرجوا مؤمنين بررة ، لأنهم
تفسير الشعراوي — صفحة 9319
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٣١٩