إلى وجود الله أو ( يتذكر ) عالم الذَّر ، والعهد الذي أخذه الله عليه يوم أنْ قال : { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ } [ الأعراف : 172 ] .
والذي قال عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « كُلُّ مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يُهوِّدانه ، أو يُنصِّرانه ، أو يُمجِّسانه » .
فلو تذكّر الإنسان ، وجرَّد نفسه من هواها لا بُدَّ له أنْ يهتدي إلى وجود الله ، لكن الحق سبحانه وتعالى جعل للغفلة مجالاً ، وأرسل الرسل للتذكير ؛ لذلك قال : { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ } [ النساء : 165 ] ولم يقل : بادئين .
أمّا مسألة الإيمان بالله فكان ينبغي أن تكون واضحة معروفة للناس أن هناك إيماناً بإله خالق قادر فقط ينتظرون ما يطلبه منهم وما يتعبّدهم به .
ماذا تفعل ؟ وماذا تترك ؟ وهذه هي مهمة الرسل .
وسبق أن ضربنا مثلاً برجل انقطعت به السُّبل في صحراء دَويَّة ، لا يجد ماءً ولا طعاماً ، حتى أشرف على الهلاك ، ثم غلبه النوم فنام ، فلما استيقظ إذا بمائدة عليها ألوان الطعام والشراب . بالله قبل أنْ يمد يده للطعام ، ألاَ يسأل : مَنْ أتى إليه به ؟
وهكذا الإنسان ، طرأ على كون مُعَدٍّ لاستقباله : أرض ، وسماء ، وشمس ، وقمر ، وزرع ، ومياه ، وهواء . أليس جديراً به أن يسأل :
تفسير الشعراوي — صفحة 9278
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٧٨