فأتوا له بتمرة وجمرة ليمتحنوه ، فأزاح الله يده عن التمرة إلى الجمرة لِيُفوّت المسألة على هذا المغفل الكبير ، بل وأكثر من هذا ، فأخذها موسى رغم حرارتها حتى وضعها في فمه ، فلدغتْ لسانه ، وسبَّبت له هذه العُقْدة في لسانه التي اشتكى منها فيما بعد .
وكأن الحق تبارك وتعالى يُطمئِن نبيه موسى عليه السلام : لا تخف ، فأنت تحت عيني وفي رعايتي ، وإنْ فعلوا بك شيئاً سأتدخل ، وفي آية أخرى قال : { واصطنعتك لِنَفْسِي } [ طه : 41 ] فأنا أرعاك وأحافظ عليك ؛ لأن لك مهمة عندي .
ثم يقول الحق سبحانه وتعالى : { إِذْ تمشي أُخْتُكَ }
إذن : كان لأخت موسى دور في قصته ، كما قال تعالى في موضع آخر : { وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } [ القصص : 11 ] .
والمراد : تتبعيه بعد أنْ علمتِ نجاته من اليمّ ، فتتبعته ، وعرفتْ أنه في بيت فرعون ، ثم حرَّم الله عليه المراضع ، فكان يعَافُ المرضعات ، وهنا تدخلت أخته لتقول : { هَلْ أَدُلُّكُمْ على مَن
تفسير الشعراوي — صفحة 9271
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٧١