الزمان إلى أنْ تقومَ الساعة ، وفي المكان إلى ما اتسعتْ الأرض .
لذلك اختار الحق تبارك وتعالى لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نبياً من أُولي العزم ؛ لأنه جاء لبني إسرائيل وجاء لفرعون ، وقد كان بنو إسرائيل قوماً ماديين ، أما فرعون فقد ادَّعى الألوهية ، اختار موسى عليه السلام ليقصّ على رسول الله قصته ويُسلِّيه فيما يواجهه من متاعب الدعوة ، كما قال تعالى : { وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرسل مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِي هذه الحق وَمَوْعِظَةٌ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ } [ هود : 120 ] .
وقال تعالى : { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل } [ الأحقاف : 9 ] .
فأنت يا محمد كغيرك من الرسل ، وقد وجدوا من المشقة على قَدْر رسالاتهم ، وسوف تجد أنت أيضاً من المشقة على قَدْر رسالتك . ونضرب لذلك مثلاً بالتلميذ الذي يكتفي بالإعدادية وآخر بالثانوية أو الجامعة ، وآخر يسعى للدكتوراة ، فلا شَكَّ أن كلاّ منهم يبذل من الجهد على قَدْر مهمته .
لذلك يقول تعالى : { وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى }
إذا جاء الاستفهام من الله تعالى فاعلم أنه استفهام على غير حقيقته ، فلا يُرَاد هنا طب الفهم ، لأن أخبار محمد تأتيه من ربه عَزَّ وَجَلَّ
تفسير الشعراوي — صفحة 9225
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢٢٥