إذن : فالقرآن كله في كل جملة وكل آية وكل سورة مبنيٌّ على الوَصْل ، إلا في فواتح السور بالحروف المقطّعة تُبنَى على الوقف ( ألف لام ميم ) ، وهذا وجه من وجوه الإعجاز ، وأن القرآن ليس ميكانيكا ، بل كلام مُعْجِز من ربِّ العالمين .
لذلك ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أوضح استقلالية هذه الحروف بذاتها ، فقال « تعلموا هذا القرآن ، فإنكم تؤجرون بتلاوته ، بكل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف ، بكل حرف عشر حسنات » .
يقول الحق سبحانة : { مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن }
الشقاء : هو التعب والنَّصَب والكدّ ، فالحق سبحانه ينفي عن رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ التعب بسبب إنزال القرآن عليه ، إذن : فما المقابل ؟ المقابل : أنزلنا عليك القرآن لتسعد ، تسعد أولاً بأن اصطفاك لأن تكون أَهْلاً لنزول القرآن عليك ، وتسعد بأن تحمل نفسك أولاً على منهج الله وفِعْل الخير كل الخير .
فلماذا إذن جاءتْ كلمة { لتشقى } [ طه : 2 ] ؟ .
هذا كلام الكفار أمثال أبي جهل ، ومُطعِم بن عدي ، والنضر بن الحارث ، والوليد بن المغيرة حينما ذهبوا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقالوا له :
تفسير الشعراوي — صفحة 9211
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٢١١