وقال : { وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشيطان فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى مَعَ القوم الظالمين } [ الأنعام : 68 ] .
وكثير من الإخوان يسألون : لماذا في الصلاة بالذات تُلِحُّ علينا مشاكل الحياة ومشاغل الدنيا ؟
نقول : هذه ظاهرة صحية في الإيمان ، لأن الشيطان لولا علمه بأهمية الصلاة ، وأنها ستُقبل منك ويُغفر لك بها الذنوب ما أفسدها عليك ، لكن مشكلتنا الحقيقية أننا إذا أعطانا الشيطان طرفَ الخيط نتبعه ونغفل عن قَوْل ربنا تبارك وتعالى :
{ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ فاستعذ بالله } [ فصلت : 36 ] .
فما عليك ساعةَ أنْ تشعر أنك ستخرج عن خطِّ العبادة والإقامة بين يدي الله إلاَّ أنْ تقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، حتى وإنْ كنت تقرأ القرآن ، لك أنْ تقطعَ القراءة وتستعيذ بالله منه ، وساعةَ أن يعلم منك الانتباه لكيده وألاعيبه مرة بعد أخرى سينصرف عنك وييأس من الإيقاع بك .
وسبق أن ضربنا لذلك مثلاً باللص ؛ لأنه لا يحوم حول البيت الخرب ، إنما يحوم حول البيت العامر ، فإذا ما اقترب منه تنبّه صاحب البيت وزجره ، فإذا به يلوذ بالفرار ، وربما قال اللص في نفسه : لعل صاحب البيت صاح مصادفة فيعاود مرة أخرى ، لكن صاحب الدار يقظٌ منتبه ، وعندها يفرُّ ولا يعود مرة أخرى .
ويجب أن نعلم أن من حيل الشيطان ومكائده أنه إذا عَزَّ عليه إغواؤك في باب ، أتاك من باب آخر ؛ لأنه يعلم جيداً أن للناس مفاتيح ، ولكل منا نقطة ضعف يُؤتَى من ناحيتها ، فمن الناس مَنْ
تفسير الشعراوي — صفحة 9185
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩١٨٥