ومنهم مَنْ قال : إن البعث بالروح دون الجسد وقالوا في ذلك كلاماً طويلاً ، إذن : إما ينكرون البعث ، وإما يُصوِّرونه بصورة ليست هي الحقيقة .
ثم يقول تعالى : { فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } [ الكهف : 105 ] أي : بَطُلت وذهب نفعُها { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً } [ الكهف : 105 ] .
وقد اعترض المستشرقون على هذه الآية { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً } [ الكهف : 105 ] وقالوا : كيف نُوفِّق بينها وبين الآيات التي تثبت الميزان ، كما في قوله تعالى : { وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ } [ الأنبياء : 47 ] .
وقوله تعالى : { فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ } [ القارعة : 711 ] .
ونقول : إن العلماء في التوفيق بين هذه الآيات قالوا : المراد بقوله تعالى : { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً } [ الكهف : 105 ] جاءتْ على سبيل الاحتقار وعدم الاعتبار ، فالمراد لا وزنَ لهم عندنا أي : لا اعتبارَ لهم ، وهذه نستعملها الآن في نفس هذا المعنى نقول : فلان لا وزنَ له عندي . أي : لا قيمة له .
وبالبحث في هذه الآية وتدبرها تجد أن القرآن الكريم يقول : { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ } [ الكهف : 105 ] ولم يَقُل : عليهم ، إذن : الميزان
تفسير الشعراوي — صفحة 9004
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٠٠٤