وهذه الآية أحدثتْ إشكالاً فظنَّ البعض أن آزر هو أبو إبراهيم الحقيقي الصُّلبي ، وهذا القول يتعارض مع الحديث النبوي الشريف الذي يُوضّح طهارة أصْل النبي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حيث قال : « أنا خيار من خيار ، ما زِلت أنتقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » .
إذن : فأصول النبي إلى آدم « طاهر متزوج طاهرة » ، فلو قلنا : إن آزر الذي قال الله في حقه : { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ } [ التوبة : 114 ] هو أبو إبراهيم ، لكَانَ في ذلك تعارض مع الحديث النبوي ، فكيف يكون من آباء محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مثل هذا الكافر ؟
ولو تأملنا إطلاقات الأُبوّة في القرآن الكريم لخرجنا من هذا الإشكال ، فالقرآن تكلم عن الأبوة الصُّلْبية المباشرة ، وتكلم عن الأُبوة غير المباشرة في الجد وفي العم ، فسمَّى الجد أباً ، والعم أباً ؛ لأنه يشترك مع أبي في جدي ، فله واسطة استحق بها أن يُسمَّى أباً . وفي القرآن نصَّان : أحدهما : يُطلِق على الجد أباً ، والآخر يُطلِق على العم أباً .
فالأول في قوله تعالى من قصة يوسف عليه السلام :
{ وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَآ إني أراني أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخر إِنِّي أراني أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطير مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين } [ يوسف : 36 ] .
فاختاروا يوسف لتأويل رؤياهم ؛ لأنهم رأوه من المحسنين ،
تفسير الشعراوي — صفحة 9094
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٠٩٤