تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2174

مساهمون:

ص٢١٧٤
يمكن أن تعطى للجنس الأقل - الإنسان - قوة القدرة على أن يسخّر الجنس الأقوى - الجن - ، لكن هذه ليست في مصلحة الإنسان ، ولذلك فالمؤمن من الجنّ يقول : أنا أكتفى في جنسي بقانونى ، فربما يجعلني عدم تكافؤ الفرص طاغيا ، لأن من يملكون هذه القدرة يطغون في الناس . والذي يقوم بعمل تكره به المرأة زوجها ويكره به الزوج امرأته هو نفسه من يحلّ مثل هذا العمل ، ومن مصلحته أن تستمر هذه الحكاية . ولذلك لا أحد يتغلب على تلك المسألة إلا إذا استحضر قول الحق :
« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
فالسحر وارد بنص القرآن ، لكن يجب أن تعلم أن هذه ليست طبيعية في السحرة ولا ذاتية فيهم ، وإذا أراد اللّه ألا يضار الإنسان بالسحر فلن ينفع السحر ، وإن اتسعت المعرفة بهذا الأمر تكون فتنة للناس ، والذي يتبع هؤلاء السحرة ويذهب لهم ليفكّوا له السحر ، ويذهب لهم ليسحروا له الخصوم ، وينفتن فيهم يعيش طوال عمره مرهقا مصداقا لقوله الحق :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
( 6 ) ( سورة الجن ) صحيح أنهم يقدرون أن يسحروا ، لكن ذلك السحر يزيد المتسبب فيه رهقا وتعبا . وعلى المؤمن أن يحمى نفسه بهذا الدعاء : « اللهم قد أقدرت بعض خلقك على السحر ، واحتفظت لذاتك بإذن الضر ، فأعوذ مما أقدرت عليه بما احتفظت به » . عندئذ لن يخافهم ولن يجدوا سبيلا لهم إليه ، فهم يستغلون الضعيف فقط ، والسحر يوجد عدم تكافؤ فرص ، ويفتن الناس في الناس ، ويؤدى إلى إخلال توازن المجتمع . وبعد ذلك تجىء كبيرة منع الزكاة ، والحق سبحانه وتعالى حين يطلب منا أن نزكى ، إنما يلفتنا إلى أننا لم نأت بشئ من عندنا ؛ فالعقل الذي يخطط للعمل مخلوق لله ، والجوارح التي تعمل مخلوقة لله ، والأرض التي تعمل فيها أو الصنعة التي