Skip to main content

تفسير الشعراوي — Page 2109

Contributors:

P.2109
ونقول أولا المرأة في ملك اليمين ليس لها حق قبل سيدها في أن يطأها أو يستمتع بها ، فملك اليمين لا يوجب على السيد أن يجعل إماءه أمهات أولاد . إنّ الإمام عليا - رضى اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه - وسيدنا عثمان - رضى اللّه عنه - أخذ كل واحد منهما موقفا ، فسيدنا عثمان سئل عن الأختين مما ملكت اليمين ؟ فقال : « لا آمرك ولا أنهاك أحلتهما آية وحرّمتهما آية » فتوقف رضى اللّه عنه ولم يفت . أما سيدنا علىّ فقد حرم الجمع في وطء الأختين بملك اليمين ، أما التملك من غير وطء فهو حلال ، وهذا هو الذي عليه أهل العلم بكتاب اللّه ولا اعتبار برأي من شذ عن ذلك من أهل الظاهر . ويتابع الحق :
« إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً »
أي أن هذا الأمر ما دام قد سلف قبل أن يشرع اللّه ، فهو سبحانه من غفرانه ورحمته لم يؤاخذنا بالقانون الرجعى ، فلا تجريم إلا بنص ولا عقوبة إلا بتجريم ، وما دام الحكم لم يأت إلا الآن فيطبق من الآن ولا يصح أن يجمع أحد أختين تحته في نكاح أو في وطء بملك يمين ، ولا يجمع أيضا بينهما في زواج من إحداهما ووطء بملك يمين لأخرى . ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 24 ]

وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 24 )