تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
« والموفون » ثم قال : « والصابرين » فلا بد أن يكون هناك سبب ، ما هو السبب ؟ . إن كل ما سبق مطية الوصول إليه هو الصبر ، إيتاء المال على حبه ذوى القربى و . . و . . ولذلك أراد اللّه أن ينبه إلى مزية الصبر فكسر عنده الإعراب ، وكسر الإعراب يقتضى أن نأتى له بفعل يناسبه فجاء قوله تعالى :
« وَالصَّابِرِينَ »
وكأن معناها : وأخص الصابرين ، وأمدح الصابرين . إذن كسر الإعراب هنا غرضه تنبيه الآذان إلى أن شيئا جديدا استحق أن يخالف عنده الإعراب . لأن الصبر هو مطية كل هذه الأفعال ، فالذي يقدر في الصبر على نفسه بإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة . وإيتاء المال على حبه هو الذي فاز وظفر ، إذن كل ذلك امتحان للصبر . ومن هنا خص اللّه
« الصَّابِرِينَ »
بإعراب مخالف حتى نفهم أنه منصوب على المدح ، أو على الاختصاص . ولماذا خص اللّه الصابرين بالمدح ؟ . لأن التكليفات كلها تعطى مشقات على النفس ، ولا يستطيع تحمل هذه المشقات إلا من يقدر على الصبر . وما دام قد قدر على الصبر فكل ذلك يهون . ومن هنا خص اللّه الصبر بهذه الميزة . والمهم أن الآية جاءت بالصابرين بعد
« وَالْمُوفُونَ »
حتى تكون النقلة ملحوظة ومتيقنة ، بأن الإعراب فيما سبق
« وَالصَّابِرِينَ »
تقديرى معطوف أي هو معطوف على خبر
« وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ »
. . فجاءت
« وَالْمُوفُونَ »
مرفوعة لنفهم أنها معطوفة على خبر
« وَلكِنَّ »
، ثم جاء ما بعدها
« وَالصَّابِرِينَ »
منصوبة ، حتى نلحظ الفرق بين المعنيين ، ولو جاءت مرفوعة مثل ما قبلها فربما مرت علينا ولم نلحظها .
« وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ »
البأساء هو البؤس والفقر ، وهذا في الأحوال ، نقول : فلان حاله بائس .
« وَالضَّرَّاءِ »
هي الألم والوجع والمرض ، وهي تصيب البدن والجسد .
« وَحِينَ الْبَأْسِ »
أي حين الحرب عندما يلتقى المقاتل بالعدو ويصبر ويصمد ليقاتل .
تفسير الشعراوي — صفحة 741 | محمد متولي الشعراوي