Skip to main content

تفسير الشعراوي — Page 1219

Contributors:

P.1219
ويريد الحق سبحانه وتعالى أيضا أن يضمن مصالح الجميع لا مصلحة جماعة على حساب جماعة . ويقول الحق في هذه « المضارة » :
« وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ »
أي وإن تفعلوا الضرر من هذا أو من ذاك فإنه فسوق بكم ، إنه سبحانه يحذر أن يقع الضرر من الكاتب أو الشهيد ، أو أن يقع الضرر على الكاتب أو الشهيد . ففعل الضرر فسوق ، أي خروج عن الطاعة . والأصل في « الفسق » هو خروج الرطبة من قشرتها ، فالبلح حين يرطب تكون القشرة قد خلعت عن الأصل من البلحة ، فتخرج الثمرة من القشرة فيقال : « فسقت الرطبة » . ومنها أخذ معنى الفسوق وهو الخروج عن طاعة اللّه في كل ما أمر . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
وعلمنا من قبل معنى كلمة « التقوى » حين يقول اللّه :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
أو يقول سبحانه :
« وَاتَّقُوا النَّارَ »
« وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ »
، وكل هذه المعاني مبنية على الوقاية من صفات جلال اللّه ، وجبروته ، وقهره ، وإذا قلنا :
« اتَّقُوا النَّارَ »
فالنار من جنود صفات القهر للّه ، ف
« اتَّقُوا اللَّهَ »
هي بعينها
« اتَّقُوا النَّارَ »
هي بعينها
« اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ »
. ويقول الحق سبحانه :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »
. وهنا مبدأ إيماني يجب أن نأخذه في كل تكليف من اللّه ؛ فإن التكاليف إن جاءت من بشر لبشر ، فأنت لا تنفذ التكليف من البشر إلا إن أقنعك بحكمته وعلته ؛ لأن التكليف يأتي من مساو لك ، ولا توجد عقلية أكبر من عقلية ، وقد تقول لمن يكلفك : ولماذا أكون تبعا لك وأنت لا تكون تبعا لي ؟ إنك إذا أردت أن تكلفنى بأمر من الأمور وأنت مساو لي في الإنسانية والبشرية وعدم العصمة فلا بد أن تقنعنى بحكمة التكليف . أما إن كان التكليف من أعلى وهو الحق سبحانه وهو اللّه الذي آمنا بقدرته وعلمه وحكمته وتنزهه عن الغرض العائد عليه فالمؤمن في هذه الحالة يأخذ الأمر قبل أن
تفسير الشعراوي — Page 1219 | محمد متولي الشعراوي