ولذلك كان الفارق بين المؤمن والكافر في حركة الحياة أنهما يجتمعان في شئ ، ثم ينفرد المؤمن في شئ ، يجتمعان في أن كل واحد من المؤمنين ومن الكافرين يعمل في أسباب الحياة لينتج ما يقوته ويقوت من يعول ، ذلك قدر مشترك بين المؤمن والكافر . والكافر يقتصر على هذا السبب في العمل فيعمل لنفسه ولمن يعول .
ولكن المؤمن يشترك معه في ذلك ويزيد أنه يعمل لشئ آخر هو : أن يفيض عنه شئ يمكن أن يتوجه به إلى غير القادر على العمل . محتسبا ذلك عند اللّه .
ولذلك قلنا سابقا : إن الحق سبحانه حينما تكلم عن الزكاة تكلم عنها مرة مطلوبة أداء ، وتكلم عنها مرة أخرى مطلوبة غاية فقال :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ »
.
ولم يقل للزكاة مؤدون ، فالمؤمنون لا يعملون لقصد الزكاة إلا إن عملوا عملا على قدر طاقاتهم ليقوتهم وليقوت من يعولهم ، ثم يفيض منهم شئ يؤدون عنه الزكاة .
والحق سبحانه وتعالى يقول في أمر الزكاة :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 110 )
( سورة البقرة )
إذن فحصيلة الأمر أن الزكاة مقصودة لهم حين يقبلون على أي عمل . ولقد صارت الزكاة بذلك الأمر الإلهى مطلوبة غاية ، فهي أحد أركان الإسلام وبذلك يتميز المؤمن على الكافر .
والحق سبحانه وتعالى حين تعرض لمنابع الشح في النفس البشرية أوضح : أن أول شئ تتعرض له النفس البشرية أن الإنسان يخاف من النفقة لأنها تنقص