كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
( 266 )
( سورة البقرة )
إن الجنة التي بهذه الصفة وفيها الخير الكثير ، لكن صاحبها يصيبه الكبر ، ولم تعد في صحته فتوة الشباب ، إنه محاط بالخير وهو أحوج ما يكون إلى ذلك الخير ؛ لأنه أصبح في الكبر وليس له طاقة يعمل بها ، وهكذا تكون نفسه معلقة بعطاء هذه الجنة ، لا لنفسه فقط ولكن لذريته من الضعفاء . وهذه قمة التصوير للاحتياج للخير ، لا للنفس فقط ولكن للأبناء الضعفاء أيضا .
إننا أمام رجل محاط بثلاثة ظروف . الظرف الأول : هو الجنة التي فيها من كل خير .
والظرف الثاني : هو الكبر والضعف والعجز عن العمل .
والظرف الثالث : هو الذرية من الضعفاء .
فيطيح بهذه الجنة إعصار فيه نار فاحترقت ، فأي حسرة يكون فيها الرجل ؟ إنها حسرة شديدة . كذلك تكون حسرة من يفعل الخير رئاء الناس . والإعصار كما نعرف هو الريح الشديدة المصحوبة برعد وبرق ومطر وقد يكون فيه نار ، هذا إذا كانت الشحنات الكهربائية ناتجة من تصادم السحب أو حاملة لقذائف نارية من بركان تائر . هكذا يكون حال من ينفق ماله رئاء الناس . ابتداء مطمع وانتهاء موئس أي ميئوس منه .
إذن فكل إنسان مؤمن عليه أن يتذكر ساعة أن ينفق هذا الابتداء المثير للطمع ، وذلك الانتهاء الملىء باليأس . إنها الفجيعة الشديدة . ويصورها الشاعر بقوله :
فأصبحت من ليلى الغداة كقابض * على الماء خانته فروج الأصابع
ويقول آخر :
كما أبرقت قوما عطاشا غمامة * فلما رأوها أقشعت وتجلّت