Skip to main content

تفسير الشعراوي — Page 903

Contributors:

P.903
وبعد ذلك يقول لنا الحق سبحانه وتعالى في آية أخرى ما يوضح لنا ويبين قضية العقيدة وموكب الرسالات في الأرض ، بداية وتسلسلا وتتابعا في رسل متعاقبين ، فقال الحق سبحانه وتعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 213 ]

كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 213 ) ولقائل أن يقول : إذا كان الناس أمة واحدة ، وقد رتب اللّه بعث وإرسال النبيين على كونهم أمة واحدة ؛ فمن أين إذن جاء الخلاف إلى حياة الناس ؟ ونقول : لا بد أن تحمل هذه الآية المجملة على آية أخرى مفصلة في قوله تعالى :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 19 ) ( سورة يونس ) لا بد لنا إذن أن نأخذ هذه الآية في ظل آية سورة يونس ؛ فالحق سبحانه وتعالى ساعة يخاطب العقل البشرى يريد أن يخاطبه خطابا يوقظ فيه عقله وفكره حتى يستقبل