وعندما سأل العرب عن الأهلة أخبرنا الحق بأنها مواقيت ، والمواقيت جمع ميقات ، والميقات من الوقت ، والوقت هو الزمن ، ونعرف أن كل حدث من الأحداث يحتاج إلى زمن وإلى مكان . إذن فالزمان والمكان مرتبطان بالحدث ، فلا يوجد زمان ولامكان إلا إذا وجد حدث .
والذي يقول : كيف كان الزمن قبل أن يخلق اللّه الخلق ؟ . نقول له : الزمن وجد للحادث وهو المخلوقات واللّه قديم ، وما دام اللّه قديما وليس حادثا فلا زمان ولامكان ، لا تقل متى ولا أين ؛ لأن متى وأين مخلوقة . وكيف نعرف الوقت ؟
نحن نعرف الوقت بأنه مقدار من الزمن ، لمقدار من الحركة ولمقدار من الفعل .
وأين المكان في هذا التعريف ؟ إن الزمان يتحكم أحيانا في المكان ، فيكون الزمان هو الأصل ، والمكان طارىء عليه ، ومرة أخرى يكون المكان هو الأصل ، والزمان هو الطارىء عليه ، ومرة ثالثة يتلازم الاثنان الزمان والمكان .
ونحن في مصر إذا أردنا الحج فإننا نبدأ الإحرام عند رابغ ، ونسمى رابغ ميقات أهل مصر أي هي المكان الذي لا يتجاوزه من مر عليه إلا وهو محرم .
إذن فالميقات قد أطلق على مكان هو رابغ ، ومن فور وصول الإنسان المصري إلى رابغ بغية الحج يحرم ، سواء كان الوقت صباحا أو ظهرا أو عصرا أو مغربا .
ولكن عندما نبدأ في الصوم فإن الزمن يصبح هو الأصل في صومك في أي مكان تذهب إليه ، إن الزمان هو الذي يحدد مواعيد الصوم : في طنطا أو لندن أو في طوكيو ، وهكذا نعرف كيف يكون الزمن ميقاتا .
إذن فمرة يكون الزمن هو المتحكم في الميقات والمكان طارىء عليه ، ومرة يكون المكان هو الذي يتحكم في الميقات ، والزمن طارىء عليه ، ومرة يتحكم الزمان والمكان معا في الفعل مثل يوم عرفة .
تفسير الشعراوي — صفحة 810
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨١٠