اللّه عن شئ فهو يقول :
« فَلا تَقْرَبُوها »
وساعة يأمر بأمر يقول سبحانه :
« فَلا تَعْتَدُوها »
. وفي ذلك رحمة من اللّه بك أيّها المكلف .
فلا تجعل امرأتك تأتيك وأنت في معتكفك ؛ فقد تكون جميلة ، صحيح أنك لا تنوى أن تفعل أي شئ ، لكن عليك ألا تقرب أسباب النواهي ، ومثال ذلك تحريم الخمر لقد أمر الحق باجتنابها أي ألا تقرب حتى مكان الخمر ؛ لأن الاقتراب قد يزين لك أمر احتسائها ، إذن فلكى تمنع نفسك من تلك المحرمات فعليك ألا تقرب النواهي . وفي الأوامر عليك ألا تتعداها .
ويذيل الحق الآية بقوله :
« كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
.
والآيات هي العجائب ، وكل آية هي شئ عجيب لافت ، لذلك نقول : هذه آية في الحسن ، وتلك آية في الجمال ، وقد تطلق الآية أيضا على السمة ؛ لأن السمة أو العلامة هي التي تلفتنا إلى الشئ ، فيكون ما جاء بالآية داخلا في معنى قوله الحق :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
.
ولقد أوضحت هذه الآية والآيات السابقة عليها ، تشريعات الصيام والاستثناء من التشريع رفعا للحظر ودفعا للمشقة بعد أن تقع ، وكل ذلك ليستوفى التشريع كل مطلوبات اللّه من المشرّع له . وحين يأخذ كل إنسان ذلك البيان الوافي من ربه ويسيطر به على حركة حياته في ضوء منهج اللّه يكون قد اتقى . والتقوى - كما نعلم - ليست للنار فقط ، ولكنها اتقاء لكل مشاكل الحياة ؛ فالذي يجعل الحياة مليئة بالمشاكل هو أننا نأخذ بالقوانين التي نسنها لأنفسنا ونعمل بها ، ولكن إذا أخذنا تقنين اللّه لنا فمعنى ذلك أننا نتقى المشاكل . ولذلك يقول الحق :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
( من الآية 124 سورة طه )
أي أن حياته تمتلئ بالهموم والمشاكل ، لأنه يخالف منهج اللّه . وإذا لم تنشأ المشاكل مع المخالفات لقال الناس : خالفنا منهج اللّه وفلحنا ، لذلك كان لا بد أن توجد المشاكل لتنبهنا أن منهج اللّه يجب أن يسيطر . وحين يتمسك الناس بمنهج