ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 183 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 )
والحق سبحانه يبدأ هذه الآية الكريمة بترقيق الحكم الصادر بالتكليف القادم وهو الصيام فكأنه يقول : « يا من آمنتم بي واحببتمونى لقد كتبت عليكم الصيام » .
وعندما يأتي الحكم ممن آمنت به فأنت تثق أنه يخصك بتكليف تأتى منه فائدة لك .
وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - هب أنك تخاطب ابنك في أمر فيه مشقة ، لكن نتائجه مفيدة ، فأنت لا تقول له : « يا ابني افعل كذا » لكنك تقول له :
« يا بنىّ افعل كذا » وكأنك تقول له : « يا صغيرى لا تأخذ العمل الذي أكلفك به بما فيه من مشقة بمقاييس عقلك غير الناضج ، ولكن خذ هذا التكليف بمقاييس عقل وتجربة والدك » .
والمؤمنون يأخذون خطاب الحق لهم ب
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
بمقياس المحبة لكل ما يأتي منه سبحانه من تكليف حتى وإن كان فيه مشقة ، والمؤمنون بقبولهم للإيمان إنما يكونون مع الحق في التعاقد الإيمانى ، وهو سبحانه لم يكتب الصيام على من لا يؤمن به ؛ لأنه لا يدخل في دائرة التعاقد الإيمانى وسيلقى سعيرا . والصيام هو لون من الإمساك ؛ لأن معنى « صام » هو « أمسك » والحق يقول :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
( من الآية 26 سورة مريم )
وهذا إمساك عن الكلام . إذن فالصوم : معناه الإمساك ، لكن الصوم التشريعي يعنى الصوم عن شهوتي البطن والفرج من الفجر وحتى الغروب . ومبدأ