وقول اللّه تعالى :
« وَلَا الضَّالِّينَ »
هناك الضال والمضل . . الضال هو الذي ضل الطريق فاتخذ منهجا غير منهج اللّه . . ومشى في الضلالة بعيدا عن الهدى وعن دين اللّه . . ويقال ضل الطريق أي مشى فيه وهو لا يعرف السبيل إلى ما يريد أن يصل اليه . . أي أنه تاه في الدنيا فأصبح وليا للشيطان وابتعد عن طريق اللّه المستقيم . .
هذا هو الضال . . ولكن المضل هو من لم يكتف بأنه ابتعد عن منهج اللّه وسار في الحياة على غير هدى . . بل يحاول أن يأخذ غيره إلى الضلالة . . يغرى الناس بالكفر وعدم اتباع المنهج والبعد عن طريق اللّه . . وكل واحد من العاصين يأتي يوم القيامة يحمل ذنوبه . . الا المضل فإنه يحمل ذنوبه وذنوب من أضلهم . مصداقا لقوله سبحانه :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 25 )
( سورة النحل )
أي أنك وأنت تقرأ الفاتحة تستعيذ باللّه أن تكون من الذين ضلوا . .
ولكن الحق سبحانه وتعالى لم يأت هنا بالمضلين . نقول انك لكي تكون مضلا لا بد أن تكون ضالا أولا . . فالاستعاذة من الضلال هنا تشمل الاثنين . لأنك ما دمت قد استعذت من أن تكون ضالا فلن تكون مضلا أبدا .
بقي أن نتكلم عن ختم فاتحة الكتاب . بقولنا آمين أسوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الذي علمه جبريل عليه السّلام أن يقول بعد قراءة الفاتحة آمين ، فهي من كلام جبريل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليست كلمة من القرآن .
وكلمة آمين معناها استجب يا رب فيما دعوناك به من قولنا :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
أي أن الدعاء هنا له شئ مطلوب تحقيقه .
وآمين دعاء لتحقيق المطلوب . . وكلمة آمين اختلف العلماء فيها . . أهي عربية أم غير عربية .
وهنا يثور سؤال . . كيف تدخل كلمة غير عربية في قرآن حكم اللّه بأنه عربى . . ؟ نقول أن ورود كلمة ليست من أصل عربى في القرآن الكريم لا ينفى