الحق سبحانه يقول :
« يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ »
. . الآيات هي القرآن الكريم والتزكية هي التطهير ولا بد أن يكون هناك دنس ليطهرهم منه . . فطهرهم من عبادة الأصنام ومن وأد البنات والخمر والميسر والربا . . ومعنى التزكية أيضا سلب الضار فكأنه جاءهم بالنفع وسلب منهم الضر .
وقوله تعالى :
« وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ »
. . الكتاب على إطلاقه ينصرف إلى القرآن الكريم . والحكمة هي وضع الشئ في موضعه . . والكتاب يعطيك التكليف إما أن يأمرك بشئ وإما أن ينهاك عن شئ .
إذن فهي دائرة بين الفعل والترك . . والحكمة أن تفعل الفعل الذي يحقق لك خيرا ويمنع عنك الشر . وهي مأخوذة من الحكمة أو الحديدة التي توضع في فم الجواد لتحكم حركته في السير والوقوف ، وتصبح كل حركة تؤدى الغرض منها والحكمة أيضا هي أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مصداقا لقوله تعالى :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
( من الآية 34 سورة الأحزاب )
وقوله سبحانه :
« وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ »
لأنكم أمة أمية . فإن بهرتكم الدنيا بحضارتها فستبهرونهم بالإشعاعات الإيمانية التي تجعلكم متفوقين عليهم . .
فكل ما يأتيكم من السماء هو فوق كل حضارات الأرض . . لذلك يقول عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : ما عمر لولا الإسلام .