الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 )
اللّه تبارك وتعالى يقول إن الذين جاءهم الكتاب قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعرفونه . . يعرفون ماذا ؟ هل يعرفون أمر تحويل القبلة ؟ أم يعرفون أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعثه ورسالته التي يحاولون أن يشككوا فيها ؟ اللّه سبحانه وتعالى يشرح لنا ذلك في قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 )
( سورة البقرة )
فكأن اليهود والنصارى يعرفون رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . . ومكتوب في التوراة والإنجيل أنه الحق ومطلوب منهم أن يؤمنوا به . . إن كعب الأحبار كان جالسا وعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه كان موجودا فسأله عمر أكنتم تعرفونه يا كعب ؟ أي أكنتم تعرفون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته وأوصافه ؟ فقال كعب وهو من أحبار اليهود . . أعرفه كمعرفتى لابني ، ومعرفتي لمحمد أشد . . فلما سألوه لماذا ؟ قال لأن ابني أخاف أن تكون امرأتي خانتنى فيه أما محمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فأوصافه مذكورة بالدقة في التوراة بحيث لا نخطئه .
إذن فأهل الكتاب يعرفون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويعرفون زمنه ورسالته . . والذين أسلموا منهم وآمنوا فعلوا ذلك عن اقتناع ، أما الذين لم يؤمنوا