أي لتنازع الخلق ولاضطرب الكون . . فالإسلام دين وسط بين الإلحاد وتعدد الآلهة . . على أن هناك أناسا يسرفون في المادية ويهملون القيم الروحية . . وأناسا يهملون المادة ويؤمنون بالقيم الروحية وحدها .
واقع الحياة أن الماديين يفتنون الروحانيين لأن عندهم المال والقوة . . الإسلام جاء وسطا فيه المادة والروح . . وإياك أن تقول ان الروح أحسن من المادة أو المادة أحسن من الروح . . فالمادة وحدها والروح وحدها مسخرة وعابدة ومسبحة للّه تعالى . .
لكن حين تختلط المادة بالروح فإنه توجد النفس ، والنفس هي التي لها اختيار تطيع أو تعصى . . تعبد أو تكفر والعياذ باللّه .
اللّه سبحانه يريد من المؤمنين أن يعيشوا مادية الحياة بقيم السماء . . وهذه وسطية الإسلام ، لم يأخذ الروح وحدها ولا المادة وحدها . . وإنما أوجد مادية الحياة محروسة بقيم السماء . . فحين يخبرنا اللّه سبحانه أنه سيجعلنا أمة وسطا تجمع خير الطرفين نعرف أن الدين جاء ليعصم البشر من أهواء البشر .
اللّه تبارك وتعالى يريدنا أن نبحث في ماديات الكون بما يخلق التقدم والرفاهية والقوة للبشرية . . فما هو مادي معملى لا يختلف البشر فيه . . لكن ما يدخل فيه أهواء البشر ستضع السماء لكم قانونه . . فإذا عشتم بالأهواء ستشقون . . وإذا عشتم بنظريات السماء ستسعدون .
قد يتساءل البعض هل الشيوعية التي جاءت منذ أكثر من نصف قرن ارتقت بشعوبها أم لا ؟ نقول انظروا إليها الآن لقد بنت ما ادعته من ارتقاءات على الكذب والزيف . . ثم تراجعت ثم انهارت تماما . . وكما انهارت الشيوعية ستنهار الرأسمالية لأنهما طرفان متناقضان إنما نحن أمة وسطا . . ولذلك أعطانا اللّه سبحانه خيرى الدنيا والآخرة .
الحق سبحانه يقول :
« لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ »
. . أي أن الحجة ستكون لكم في المستقبل . . وسيضطر العالم إلى الرجوع إلى ما يقننه دينكم . . واللّه تبارك وتعالى قال :
« أُمَّةً وَسَطاً »
ولم يقل الوسط بكسر الواو أي المنتصف حتى لا يقال إن هؤلاء الرأسماليين والشيوعيين سيتراجعون إلى الحق تماما . . ولكن بعضهم سيميل