وقوله تعالى :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
. . وهنا نقف قليلا فهناك مقام بفتح الميم ومقام بضم الميم . . قوله تعالى :
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ
( من الآية 13 سورة الأحزاب )
مقام بفتح الميم اسم لمكان من قام . . ومقام بضم الميم اسم لمكان من أقام . .
فإذا نظرت إلى الإقامة فقل مقام بضم الميم . . وإذا نظرت إلى مكان القيام فقل مقام بفتح الميم . . إذن فقوله تعالى :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
بفتح الميم اسم المكان الذي قام إبراهيم فيه ليرفع القواعد من البيت ويوجد فيه الحجر الذي وقف إبراهيم عليه وهو يرفع القواعد .
ولكن لماذا أمرنا اللّه بأن نتخذ من مقام إبراهيم مصلى ؟ لأنهم كانوا يتحرجون عن الصلاة فيه . . فالذي يصلى خلف المقام يكون الحجر بينه وبين الكعبة . . وكان المسلمون يتحرجون أن يكون بينهم وبين الكعبة شئ فيخلون من الصلاة ذلك المكان الذي فيه مقام إبراهيم . . ولذلك قال سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا نتخذ من مقام إبراهيم مصلى ؟ وسؤال عمر ينبع من الحرص على عدم الصلاة وبينه وبين الكعبة عائق وهم لا يريدون ذلك . .
ولما رأى عمر مكانا في البيت ليس فيه صلاة يصنع فجوة بين المصلين أراد أن تعم الصلاة كل البيت . . فنزلت الآية الكريمة :
« وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى »
.
وإذا كان اللّه سبحانه وتعالى قد أمرنا أن نتخذ من مقام إبراهيم مصلى . . فكأنه جل جلاله أقر وجود مكان إبراهيم في مكانه فاصلا بين المصلين خلفه وبين الكعبة . . وذلك لأن مقام إبراهيم له قصة تتصل بالعبادة وإتمامها على الوجه الأكمل ، والمقام سيعطينا حيثية الإتمام لأن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
( من الآية 97 سورة آل عمران )