فعل من البشر ، والمطر ينزل من السماء دون ان يكون لك جهد فيه أو قدرة على إنزاله . والهواء موجود حولك في كل مكان تتنفس منه دون جهد منك ولا قدرة .
والأرض تعطيك الثمر بمجرد أن تبذر فيها الحب وتسقيه . فالزرع ينبت بقدرة اللّه . . والليل والنهار يتعاقبان حتى تستطيع أن تنام لترتاح ، وأن تسعى لحياتك . .
لا أنت أتيت بضوء النهار . . ولا أنت الذي صنعت ظلمة الليل ، ولكنك تأخذ الراحة في الليل والعمل في النهار بقدرة اللّه دون ان تفعل شيئا .
كل هذه الأشياء لم يخلقها الانسان ، ولكنه خلق ليجدها في الكون تعطيه بلا مقابل ولا جهد منه . ألا تستحق أن نقول الحمد لله على نعمة تسخير الكون لخدمة الانسان ؟ إنها تقتضى وجوب الحمد .
وآيات اللّه سبحانه وتعالى في كونه تستوجب الحمد . . فالحياة التي وهبها اللّه لنا ، والآيات التي أودعها في كونه لتدلنا على أن لهذا الكون خالقا عظيما .
فالكون بشمسه وقمره ونجومه وأرضه وكل ما فيه مما يفوق قدرة الانسان . .
ولا يستطيع أحد أن يدعيه لنفسه . فلا أحد مهما بلغ علمه يستطيع أن يدعى أنه خلق الشمس أو أوجد النجوم أو وضع الأرض أو وضع قوانين الكون أو أعطى الأرض غلافها الجوى . . أو خلق نفسه أو خلق غيره .
هذه الآيات كلها أعطتنا الدليل على وجود قوة عظمى . هي التي أوجدت وهي التي خلقت . . وهذه الآيات ليست ساكنة ، لتجعلنا في سكونها ننساها ، بل هي متحركة لتلفتنا إلى خالق هذا الكون العظيم .
فالشمس تشرق في الصباح فتذكرنا باعجاز الخلق ، وتغيب في المساء لتذكرنا بعظمة الخالق . . وتعاقب الليل والنهار يحدث أمامنا كل يوم علنا نلتفت ونفيق .
والمطر ينزل من السماء ليذكرنا بألوهية من أنزله . . والزرع يخرج من الأرض يسقى بماء واحد . ومع ذلك فإن كل نوع له لون وله شكل وله مذاق وله رائحة . .
وله تكوين يختلف عن الآخر ، ويأتي الحصاد فيختفى الثمر والزرع . . ويأتي موسم الزراعة فيعود من جديد .
كل شئ في هذا الكون متحرك ليذكرنا إذا نسينا . ويعلمنا أن هناك خالقا عظيما .
تفسير الشعراوي — صفحة 57
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٥٧