وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
بعد أن بين اللّه سبحانه وتعالى جزاء الذين يخربون مساجد اللّه ويهدمونها . .
ويمنعون أن يذكر فيها اسمه والعذاب الذي ينتظرهم في الآخرة أراد أن يذكرنا بأن تنفيذ هذا على مستوى تام وكامل عملية مستحيلة لأن الأرض كلها مساجد . .
وتخريبها معناه أن تخرب الأرض كلها . . ولأن اللّه تبارك وتعالى موجود في كل مكان فأينما كنتم فستجدون اللّه مقبلا عليكم بالتجليات .
وقوله تعالى :
« فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
. . أي هناك وجه اللّه . . وقوله تعالى : و
« اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ »
. . أي لا تضيقوا بمكان التقاءاتكم بربكم ؛ لأن اللّه واسع موجود في كل مكان في هذا الكون وفي كل مكان خارج هذا الكون . . ولكن إذا قال اللّه سبحانه وتعالى :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ »
لا يعنى تحديد جهة الشرق أو جهة الغرب فقط . . ولكنه يتعداها إلى كل الجهات شرقها وغربها . . شمالها وجنوبها والشمال الشرقي والجنوب الغربى وكل جهة تفكر فيها .
ولكن لماذا ذكرت الآية الشرق والغرب فقط ؟ لأن بعد ذلك كل الجهات تحدد بشروق الشمس وغروبها . . فهناك شمال شرقي وجنوب شرقي وشمال غربى وجنوب غربى . . كما إن الشرق والغرب معروف بالفطرة عند الناس . . فلا أحد يجهل من أين تشرق الشمس ولا إلى أين تغرب . فأنت كل يوم ترى شروقا وترى غروبا .
اللّه سبحانه وتعالى حين يقول :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ »
فليس معناها حصر الملكية لهاتين الجهتين ولكنه ما يعرف بالاختصاص بالتقديم . . كما تقول بالقلم