لا تتعب وتنفق في الطريق . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( كنت أرعى الغنم على قراريط لأهل مكة ) . « 1 »
ولكن لماذا استبدل الحق سبحانه وتعالى كلمة راعنا بكلمة انظرنا ؟ إن عند اليهود في العبرانية والسريانية كلمة راعنا ومعناها الرعونة . . ولذلك كانوا إذا سمعوا من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلمة راعنا . . اتخذوها وسيلة للسباب بالنسبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . والمسلمون لا يدرون شيئا . . لذلك أمر اللّه سبحانه وتعالى المؤمنين أن يتركوا هذه الكلمة . . حتى لا يجد اليهود وسيلة لستر سبابهم ، وأمرهم بأن يقولوا : انظرنا .
ثم قال الحق سبحانه وتعالى :
« وَاسْمَعُوا »
. . واللّه هنا يشير إلى الفرق بين اليهود والمؤمنين . . فاليهود قالوا سمعنا وعصينا ، ولكن اللّه يقول للمؤمنين إسمعوا سماع طاعة وسماع تنفيذ .
سعد بن معاذ سمع واحدا من اليهود يقول لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - راعنا - وسعد كان من أحبار اليهود ويعرف لغتهم - فلما سمع ما قاله فهم مراده .
فذهب إلى اليهودي وقال له لو سمعتها منك مرة أخرى لضربت عنقك . . وقال اليهودي أو لستم تقولونها لنبيكم ؟ أهي حرام علينا وحلال لكم ؟ فنزلت الآية الكريمة تقول :
« لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا »
. . ولو تأملنا كلمة ( راعنا ) وكلمة ( انظرنا ) لوجدنا المعنى واحدا . . ولكن ( انظرنا ) تؤدى المعنى وليس لها نظير في لغة اليهود التي تعنى الإساءة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وقوله تعالى :
« وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. . أي من يقولون راعنا إساءة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لهم عذاب إليم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري .