العجل . . وكان قولهم لموسى عليه السّلام بعد أن أمرهم اللّه بدخول واد فيه زرع . . لأنهم أرادوا أن يأكلوا من نبات الأرض بدلا من المن والسلوى التي كانت تأتيهم من السماء . . قالوا لموسى :
« فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ »
. . وغير ذلك الكثير من المواثيق بالنسبة للحرب والأسرى والعبادة ، حتى عندما رفع اللّه تبارك وتعالى جبل الطور فوقهم ودخل في قلوبهم الرعب وظنوا أنه واقع عليهم ، ولم يكن هذا إلا ظنا وليس حقيقة . . لأن اللّه تبارك وتعالى يقول :
« وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ »
. . وبمجرد ابتعادهم عن جبل الطور نقضوا الميثاق .
ثم نقضوا عهدهم وميثاقهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عندما هاجر إلى المدينة وذلك في غزوة الخندق . . وعندما أرادوا أن يفتحوا طريقا للكفار ليضربوا جيوش المؤمنين من الخلف .
قوله تعالى
« نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ »
قلنا إن هذا يسمى قانون صيانة الاحتمال . . لأن منهم من صان المواثيق . . ومنهم من صدق ما عاهد اللّه عليه . . ومنهم مثلا من كان يريد أن يعتنق الدين الجديد ويؤمن بمحمد عليه الصلاة والسّلام .
إذن فليسوا كلهم حتى لا يقال هذا على مطلق اليهود . . لأن فيهم أناسا لم ينقضوا العهد . . ويريد اللّه تبارك وتعالى أن يفتح الباب أمام أولئك الذين يريدون الإيمان ، حتى لا يقولوا لقد حكم اللّه علينا حكما مطلقا ونحن نريد أن نؤمن ونحافظ على العهد ، ولكن هؤلاء الذين حافظوا على العهد كانوا قلة . . ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى :
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
. . أي أن الفريق الناقض للعهد . .
الناقض للإيمان هم الأكثرية من بني إسرائيل .