وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 )
الحق سبحانه وتعالى بعد أن فضح كذبهم . . في انهم لا يمكن أن يتمنوا الموت لأنهم ظالمون . . وما داموا ظالمين فالموت أمر مخيف بالنسبة لهم . . وهم أحرص الناس على الحياة . . حتى إن حرصهم يفوق حرص الذين أشركوا . . فالمشرك حريص على الحياة لأنه يعتقد ان الدنيا هي الغاية . . واليهود أشد حرصا على الحياة من المشركين لأنهم يخافون الموت لسوء أعمالهم السابقة . . لذلك كلما طالت حياتهم ظنوا انهم بعيدون عن عذاب الآخرة . . الحياة لا تجعلهم يواجهون العذاب ولذلك فهم يفرحون بها .
إن اليهود لا يبالون أن يعيشوا في ذلة أو في مسكنة . . أو أي نوع من أنواع الحياة . . المهم انهم يعيشون أي حياة . . ولكن لماذا هم حريصون على الحياة أكثر من المشركين ؟ لأن المشرك لا آخرة له فالدنيا هي كل همه وكل حياته . . لذلك يتمنى أن تطول حياته بأي ثمن وبأي شكل . . لأنه يعتقد ان بعد ذلك لا شئ . . ولا يعرف ان بعد ذلك العذاب . . واليهود أحرص من المشركين على حياتهم .
وقوله تعالى :
« يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ »
. . الود هو الحب . . أي انهم يحبون أن يعيشوا ألف سنة أو أكثر . . ولكن هب انه عاش ألف سنة أو حتى أكثر من ذلك . . أيزحزحه هذا عن العذاب ؟ لا . . طول العمر لا يغير النهاية .
فمادامت النهاية هي الموت يتساوى من عاش سنوات قليلة ومن عاش ألوف