يعمل . . وان شاء يبطل عمله . . واللّه سبحانه وتعالى لا تحكمه القوانين ولكنه هو الذي يحكمها .
وكما أن اللّه سبحانه وتعالى قادر على أن يجعل القوانين تفعل أو لا تفعل . . فهو قادر على أن يخرق القوانين . . خذ مثلا قصة زكريا عليه السّلام . . كان يكفل مريم ويأتيها بكل ما تحتاج إليه . . ودخل عليها ليجد عندها ما لم يحضره لها . .
وسألها وهي القديسة العابدة الملازمة لمحرابها . .
قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا
( 37 )
( سورة آل عمران )
الحق سبحانه وتعالى يعطينا هذه الصورة . . مع أن مريم بسلوكها وعبادتها وتقواها فوق كل الشبهات . . ولكن لنعرف أن الذي يفسد الكون . . هو عدم السؤال عن مصدر الأشياء التي تتناسب مع قدرات من يحصل عليها . .
الأم ترى الأب ينفق ما لا يتناسب مع مرتبه . . وترى الابنة ترتدى ما هو أكبر كثيرا من مرتبها أو مصروفها . . ولو سألت الأم الأب أو الابنة من أين لك هذا ؟ لما فسد المجتمع . . ولكن الفساد يأتي من أننا نغمض أعيننا عن المال الحرام .
بما ذا ردت مريم عليهاالسّلام ؟
قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 37 )
( سورة آل عمران )
اذن فطلاقة قدرة اللّه لا يحكمها قانون . . لقد لفتت مريم زكريا عليهما السّلام إلى طلاقة القدرة . . فدعا زكريا ربه في قضية لا تنفع فيها الا طلاقة القدرة . . فهو رجل عجوز وامرأته عجوز وعاقر ويريد ولدا . . هذه قضية ضد قوانين الكون . .
لأن الانجاب لا يتم الا وقت الشباب ، فإذا كبر الرجل وكبرت المرأة لا ينجبان . .
فما بالك إذا كانت الزوجة أساسا عاقرا . . لم تنجب وهي شابة وزوجها شاب . .