جلاله :
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »
وقد تكلمنا عن معنى إقامة الصلاة وما يجعلها مقبولة عند اللّه . وهناك فرق بين أن تقول صلوا . . وبين أن تقول أقيموا الصلاة . .
أقيموا الصلاة معناها صلّ ولكن صلاة على مستواها الذي يطلب منك . . وإقامة الصلاة كما قلنا هي الركن الذي لا يسقط أبدا عن الإنسان . .
ويقول الحق :
« وَآتُوا الزَّكاةَ »
. . بالنسبة للزكاة عندما يقول اللّه سبحانه :
و
« ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ »
. . نقول أن الأقارب واليتامى والمساكين لهم حق في الزكاة ما داموا فقراء . . لنحس جميعا أننا نعيش في بيئة إيمانية متكاملة متكافلة . . يحاول كل منا أن يعاون الآخر . . فالزكاة في الأساس تعطى للفقير ولو لم يكن يتيما أو قريبا . . فإن لكل فقير حقوقا ورعاية . . فإذا كان هناك فقراء أقارب أو يتامى يصبح لهم حقان . . حق القريب وحق الفقير . .
وإن كان يتيما فله حق اليتيم وحق الفقير . . بعد أن ذكر الحق سبحانه وتعالى عناصر الميثاق الثمانية . . قال :
« ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ »
. . تولى يعنى أعرض أو لم يطع أو لم يستمع . . يقول الحق سبحانه :
« ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ »
. . هذا هو واقع تاريخ بني إسرائيل . . لأن بعضهم تولى ولم يطع الميثاق وبعضهم أطاع . .
إن القرآن لم يشن حملة على اليهود ، وإنما شن حملة على المخالفين منهم .
ولذلك احترم الواقع وقال :
« إِلَّا قَلِيلًا »
. . وهذا يقال عنه بالنسبة للبشر قانون صيانة الاحتمال . .
إن الحق جل جلاله يتكلم بإنصاف الخالق للمخلوق . . لذلك لم يقل
« ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ »
بل قال إلا قليلا .
« تَوَلَّيْتُمْ »
يعنى أعرضتم ، ولكن اللّه تبارك وتعالى يقول :
« ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ »
نريد أن نأخذ الدقة الأدائية . . إذا أردنا أن نفسر تولىّ . . فمعناها أعرض أو رفض الأمر . . ولكن الدقة لو نظرنا للقرآن لوجدنا أنه حين يلتقى المؤمن بالكافر في معركة . . فاللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
( من الآية 16 سورة الأنفال )