على أنهم قبلوا المنهج . . ولكنهم كانوا وهم ساجدون ينظرون إلى الجبل فوقهم خشية أن يطبق عليهم . . ولذلك تجد سجود اليهود حتى اليوم على جهة من الوجه . . بينما الجهة الأخرى تنظر إلى أعلى وكان ذلك خوفا من أن ينقض الجبل عليهم . . ولو سألت يهوديا لماذا تسجد بهذه الطريقة يقول لك أحمل التوراة ويهتز منتفضا . . نقول إنهم اهتزوا ساعة أن رفع اللّه جبل الطور فوقهم . . فكانوا في كل صلاة يأخذون الوضع نفسه ، والذين شهدوهم من أولادهم وذريتهم . . اعتقدوا انها شرط من شروط السجود عندهم . . ولذلك أصبح سجودهم على جانب من الوجه . . ونظرهم إلى شئ أعلاهم يخافون منه . . أي أن الصورة التي حدثت لهم ساعة رفع جبل الطور لا زالوا باقين عليها حتى الآن .
في هذه الآية الكريمة يقول الحق تبارك وتعالى : « وإذ
رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ . . »
وفي آية أخرى يقول المولى جل جلاله في نفس ما حدث :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 )
( سورة الأعراف )
« نَتَقْنَا »
كأن الجبل وتد في الأرض ونريد أن نخلعه . . فنحركه يمينا ويسارا حتى يمكن أن يخرج من الأرض . . هذه الحركة والزحزحة والجذب هي النتق . .
والجبل كالوتد تماما يحتاج إلى هز وزعزعة وجذب حتى يخرج من مكانه . . وهذه الصورة عندما حدثت خشعوا وسجدوا وتقبلوا المنهج .
يقول الحق سبحانه وتعالى :
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ »
. . الأخذ عادة مقابل للعطاء . . أنت تأخذ من معط . . والتكليف أخذ من اللّه حتى تعطى به حركة صلاح في الكون . . إذن كل أخذ لا بد أن يأتي منه عطاء ؛ فأنت تأخذ من الجيل الذي سبقك وتعطى للجيل الذي يليك . . ولكنك لا تعطيه كما هو ، ولكن لا بد أن تضيف عليه . وهذه الإضافة هي التي تصنع الحضارات .
وقوله تعالى :
« بِقُوَّةٍ »
. . أي لا تأخذوا التكليف بتخاذل . . والإنسان عادة